اخبار منوعة

استضافت مراكش الدورة الـ93 للجمعية العامة للإنتربول: لقاء أمني ـ دبلوماسي له أبعاد استراتيجية

ذا عمرو العرباوي / مدير النشر
أنطلقت صباح يوم 24 نونبر 2025 بمراكش أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول» بمراكش، في تجمع دولي يضم قادة أمنيين ووزراء وممثلي هيئات إنفاذ القانون من أنحاء العالم، الهدف من هذا المقال تفسير أهمية هذا اللقاء، والرهانات المرتبطة به، ودور المملكة المغربية بشكل واضح وشامل، بصيغة صحفية مهنية تصلح للنشر.
ما هو الإنتربول ولماذا تعقد الجمعية العامة؟
الإنتربول هو الإطار الدولي لمساندة تعاون شرطي بين الدول الأعضاء، والجمعية العامة تمثل أعلى هيئة تقريرية في المنظمة، تجتمع سنوياً لمراجعة التوجهات الاستراتيجية، المصادقة على برامج عمل، انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية، وتنسيق استجابات متعددة الجنسيات لتهديدات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، الدورة الحالية تمتد من 24 إلى 27 نونبر 2025 وتجمع مئات الممثلين من دول العالم.
من يحضر وماذا يُناقش؟
تشارك في الدورة 179 دولة بنحو 800 مندوب، بينهم عشرات رؤساء الشرطة ووزراء الداخلية، ما يجعلها منصة لصناعة السياسات الأمنية العالمية ومركزاً لاتخاذ قرارات عملية حول مواضيع مثل: الجريمة المنظمة، الاتجار بالبشر، مكافحة الإرهاب، الجرائم السيبرانية، تبادل المعلومات الجنائية، وتطوير قدرات الشرطة، كما تُعقد جلسات تقنية لإطلاق أطر عمل وأدوات شرطية جديدة.
ما الغاية من هذا اللقاء؟ أهداف ملموسة تروم نحو :
1-تحديث الاستراتيجيات العالمية لمكافحة الجريمة: مراجعة التهديدات الناشئة (الجرائم السيبرانية، الفساد العابـر للحدود، تهريب شبكات منظمة) ووضع أولويات العمل المشترك.
2-إطلاق قدرات وأدوات عملية: الإعلان عن أطر واستراتيجيات جديدة لتعزيز تبادل المعلومات الجنائية، والمنصات التقنية لدعم التحقيقات العابرة للحدود.
3-الانتخابات المؤثرة داخل الإنتربول: تلقي الترشيحات وإجراء انتخابات لأعضاء اللجنة التنفيذية، ما يحدد توجهات القيادة المقبلة للمنظمة.
4-تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف: توقيع مذكرات تفاهم، لقاءات ثنائية بين وفود للدفع بمشروعات تعاون أمني، وتنسيق عمليات مشتركة.
ما الآفاق والرهان المعقود على الدورة؟
-تكثيف وتيرة التعاون العملي: التوقعات أن تُنتج هذه الدورة قرارات تقنية وتشغيلية تُسهّل تسليم المطلوبين، تعقب شبكات الجريمة، وتبادل بيانات بيومترية ومعلومات استخباراتية بشكل أسرع وأكثر أماناً.
-تقوية الشبكات الإقليمية: للدول الإفريقية والمغاربية رهان في بناء آليات تعاون إقليمي أقوى عبر بوابة الإنتربول، ما يعزز قدرة هذه الدول على مواجهة الجريمة العابرة للحدود.
-دور المعايير والحوكمة: الانتخابات والتوجهات الجديدة في الإنتربول قد تؤثر على كيفيات الرقابة على تطبيق قواعد المنظمة، وحماية الحقوق الأساسية أثناء التعاون الأمني.
ما هو دور المغرب في هذه الدورة ولماذا استضافتها مراكش مهمة؟
1-مضيفة ومساهمة فاعلة: استضافة الدورة تُظهر قدرة المغرب على احتضان ملتقيات أمنية دولية كبرى، وتؤكد مكانته كفاعل إقليمي في قضايا الأمن والعدالة، حضور وفد مغربي رفيع المستوى وتقديم عروض حول تطور المؤسسة الأمنية يعززان هذه الصورة.
2-منصة للترويج للتجارب المحلية: عرض تجارب المغرب في مكافحة الجريمة المنظمة، التعاون القضائي والشرطي، وإدارة ملفيات الهجرة والحدود يمكن أن يتحول إلى نموذج تبادل جيد مع دول أخرى.
3-استثمار دبلوماسي وأمني: الاستضافة تمنح الرباط مساحة دبلوماسية لمناصرة مبادرات أمنية إقليمية، وكسب دعم لمرشحين محتملين في الانتخابات الداخلية للإنتربول، ما يعزز نفوذها داخل آليات صنع القرار الأمني الدولي.
4-بناء القدرات والاقتصاد الأمني: تنظيم حدث بهذا الحجم يولّد شراكات تقنية وتدريبة مع الإنتربول ودول أخرى، ما يسهم في تطوير قدرات المصالح الأمنية المغربية على الصعيد التكنولوجي والمهني.
التحديات والانتقادات الممكنة:
-حماية الحقوق والحريات: توسيع التعاون الأمني يجب أن يقترن بضمانات لحماية الحقوق الأساسية والخصوصية، وإلا فستواجه المبادرات مقاومة مدنية وقانونية.
-عدم التماثل في القدرات: الفجوات التقنية بين الدول قد تمنع تطبيق فوري وفعال لبعض أدوات الإنتربول، ما يستلزم برامج تمويل وتكوين مستمرة.
القرارات المعتمدة خلال هذه الدورة :
-لقد شهدت الدورة 93 للجمعية العامة اعتماد قرارات محورية تروم نحو تعزيز قدرات الانتربول في مواجهة الجريمة المنضمة،
و تطوير تبادل المعلومات، و تحسين جودة النشرات الدولية، و اعتماد منصات رقمية متطورة تسهم في الرفع من مستوى الاستجابة الامنية على الصعيد العالمي.
-كما أكدت الجمعية العامة أن هذه القرارات ’’ ليست مجرد اجراءات تقنية، بل التزام جماعي بترك بصمة واضحة داخل منظومة الأمن الدولي، و حماية الابرياء ومكافحة الجريمة أينما وجدت’’.
مخرجات هذا المقال ، دورة مراكش الـ93 ليست مجرد مؤتمر احتفالي؛ هي محطة عمل عملي واستراتيجي لتشكيل خارطة مكافحة الجريمة العابرة للحدود في السنوات القادمة.
بالنسبة للمغرب، الاستضافة تُعد رهاناً دبلوماسياً وأمنياً: فرصة لترسيخ موقعه كقِبلة إقليمية للتعاون الشرطي، لتصدير تجربته الأمنية، وللمساهمة في صياغة سياسات عمل دولية تلائم خصوصيات المنطقة. في المقابل، نجاح هذه الدورة سيقاس بمدى تحويل القرارات إلى آليات تقنية وقانونية واقعية تحمي المواطنين وتضمن التعاون الفعال بين دول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى