اخبار منوعة

تغيير الاسم العائلي في المغرب: بين الحق القانوني وتعقيدات المسطرة ماذا تغيّر بعد الإصلاح الجديد؟

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر
في ظل التحولات الاجتماعية والإدارية التي يشهدها المغرب، عاد ملف تغيير الاسم العائلي إلى واجهة النقاش العمومي، خاصة بعد مصادقة البرلمان سنة 2025 على تعديل قانون الحالة المدنية، في خطوة تروم تبسيط الإجراءات وتقريب الإدارة من المواطن، وبين النص القانوني والتطبيق العملي، يظل السؤال قائماً: من هي الجهة المختصة؟ وما هي المسطرة القانونية للحصول على الموافقة؟

إطار قانوني متجدد: إصلاح دون تغيير في الجوهر

صادق البرلمان المغربي على مشروع القانون رقم 16.25 المعدّل للقانون رقم 36.21 المتعلق بالحالة المدنية، بإجماع غير مسبوق، في مؤشر على أهمية هذا الإصلاح. ويهدف هذا التعديل أساساً إلى تبسيط مساطر تغيير الأسماء العائلية وتسريع البت فيها، دون المساس بالضوابط الأساسية المؤطرة لهذا الحق .

ورغم هذا التحديث، فإن الفلسفة القانونية بقيت ثابتة:
تغيير الاسم العائلي ليس حقاً مطلقاً، بل حق مشروط بمبرر مشروع ومراقبة إدارية صارمة.

الجهة المختصة: اللجنة العليا للحالة المدنية:

تُعد اللجنة العليا للحالة المدنية الجهة المركزية المخول لها قانوناً دراسة طلبات تغيير الاسم العائلي.

تركيبة اللجنة:
-مؤرخ المملكة (رئيساً).
-قاضٍ ممثل للسلطة القضائية.
-ممثل عن وزارة الداخلية. 

وتنعقد هذه اللجنة بمقر وزارة الداخلية، حيث تتولى دراسة الملفات المحالة عليها واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

-دور الإدارة المحلية:

لا يُقدَّم الطلب مباشرة إلى اللجنة، بل:
-يُودَع أولاً لدى مكتب الحالة المدنية بمحل سكنى المعني بالأمر.
-ثم يُحال عبر مصالح وزارة الداخلية إلى اللجنة العليا .

المسطرة القانونية: من الطلب إلى المرسوم:

تمر عملية تغيير الاسم العائلي بعدة مراحل دقيقة، يمكن تلخيصها كالتالي:

-تقديم الطلب

يتقدم المعني بالأمر بطلب خطي يتضمن:
-الاسم الحالي.
-الاسم المطلوب.
-المبررات القانونية والاجتماعية للتغيير.

ويجب أن يكون السبب مقنعاً، مثل:
-اسم يحمل معنى قدحي أو مشين.
-تصحيح وضع عائلي أو نسب.
-توحيد اسم الأسرة.

إيداع الملف لدى الحالة المدنية:

يتم إيداع الطلب مرفقاً بالوثائق التالية:
-نسخة كاملة من رسم الولادة.
-نسخ رسوم ولادة الأبناء (إن وجدوا).
السجل العدلي.
-وثائق داعمة للمبرر (عائلية أو إدارية).

إحالة الملف على وزارة الداخلية:

يقوم مكتب الحالة المدنية بإرسال الملف إلى المصالح المختصة بوزارة الداخلية، التي تتولى عرضه على اللجنة العليا.

دراسة الطلب من طرف اللجنة:

تقوم اللجنة بـ:
-فحص المبررات.
-التأكد من احترام القانون والنظام العام.
-التحقق من عدم المساس بالأنساب أو الهوية.

القرار النهائي:
-في حالة القبول:
يتم تغيير الاسم بموجب مرسوم رسمي، ويُبلغ إلى ضابط الحالة المدنية لتنفيذه .
-في حالة الرفض:
يمكن للمعني بالأمر اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في القرار

ما الجديد في الإصلاح؟

الإصلاح الأخير لم يغير المسطرة جذرياً، لكنه أدخل تحسينات مهمة، أبرزها:
-تسريع دراسة الملفات وتقليص مدة الانتظار.
-تحسين عمل اللجنة العليا وتفادي تعطّلها.
-تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليل التعقيد البيروقراطي .

قراءة تحليلية: بين الحق الفردي وضوابط الهوية:

يعكس نظام تغيير الاسم العائلي في المغرب توازناً دقيقاً بين:
-حق الفرد في اختيار هوية اجتماعية مناسبة.
-وحماية النظام العام والأنساب والاستقرار الأسري.

فالدولة لا تمنع التغيير، لكنها تحيطه بضوابط صارمة، تفادياً لأي تلاعب أو مساس بالبنية العائلية للمجتمع.

مخرجات هذا المقال ، يمكن القول إن المغرب انتقل من مرحلة التعقيد الإداري إلى مرحلة التيسير المراقب في ما يتعلق بتغيير الاسم العائلي.
فالمسطرة أصبحت أكثر مرونة، لكن القرار النهائي يظل بيد مؤسسة مركزية تضمن التوازن بين الحرية الفردية والضبط القانوني .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى