حركية مرورية مكثفة ببرشيد: بين فرض احترام القانون وتعزيز السلامة الطرقية

ذا عمرو العرباوي / مدير النشر
تشهد المدارات الطرقية بمدينة برشيد، خلال الآونة الأخيرة، حركية لافتة وانسيابية كبيرة لعناصر شرطة المرور التابعة للمنطقة الإقليمية للأمن، تمثلت في انتشار ميداني منظم ودقيق، يهدف إلى ضبط مخالفات السير وتحرير المحاضر في حق المخالفين لقانون السير. هذا الحضور الأمني المكثف، وإن بدا للبعض مفاجئاً، إلا أنه يندرج ضمن مقاربة وقائية وتنظيمية شاملة تروم بالأساس تعزيز السلامة الطرقية وضمان انسيابية حركة المرور.
المدارات… بؤر سوداء لحوادث السير
تُعدّ المدارات من أكثر النقط الطرقية حساسية، نظراً لخصوصية طريقة السير بها، واعتمادها على احترام الأسبقية والانتباه المستمر، غير أن واقع الحال يكشف عن استهتار بعض السائقين بقواعد السير داخل المدارات، من خلال عدم احترام أسبقية المرور، الاستعمال غير القانوني للمنبهات، السرعة المفرطة، أو حتى التوقف العشوائي، ما يجعلها نقاطاً مرشحة للحوادث والاختناقات المرورية.
من هذا المنطلق، جاء تكثيف تدخلات شرطة المرور كإجراء استباقي يهدف إلى إعادة الانضباط للطريق العام والحد من السلوكيات التي تهدد سلامة مستعملي الطريق.
منطق الردع بدل منطق العقاب
خلافاً لما قد يُروَّج له، فإن هذه العمليات لا تندرج في إطار التضييق أو العقاب، بقدر ما تعكس منطق الردع الوقائي، فالقانون، حين يُفعّل بشكل منتظم وواضح، يصبح أداة للتقويم لا للزجر فقط، وتحرير المخالفات في هذا السياق يحمل رسالة واضحة مفادها أن احترام قانون السير ليس خياراً بل التزاماً جماعياً.
كما أن الحضور الميداني المكثف لعناصر المرور يساهم في رفع منسوب الوعي لدى السائقين، ويعيد الاعتبار لثقافة السير الآمن، التي تُعدّ ركيزة أساسية في المدن التي تعرف توسعاً عمرانياً وحركية مرورية متزايدة مثل برشيد.
تنظيم المرور وتحسين جودة العيش
لا يمكن فصل هذه الحملات عن الرهان على تحسين جودة العيش داخل المجال الحضري، فمدينة تعرف انسيابية مرورية واحتراماً للقانون، هي مدينة أكثر أماناً وأقل توتراً، سواء للسائقين أو الراجلين، كما أن ضبط المخالفات داخل المدارات يساهم في تقليص زمن التنقل، والحد من الفوضى المرورية، وتقليل الضغط على باقي المحاور الطرقية.
مقاربة أمنية مواطِنة
اللافت في هذه الحركية هو اعتماد شرطة المرور على مقاربة مهنية تواصلية، قوامها التواجد الميداني، والتدخل السريع، والتعامل المسؤول مع المخالفين، بما يعكس تطور الأداء الأمني وانخراطه في خدمة المواطن، وليس فقط في فرض النظام.
مخرجات هذا المقال ، إن ما تشهده مدينة برشيد من انتشار منظم وانسيابي لشرطة المرور على مستوى المدارات ليس إجراءً ظرفياً، بل هو تعبير عن إرادة مؤسساتية لترسيخ ثقافة احترام القانون، والحد من حوادث السير، وتعزيز السلامة الطرقية. وهي رسالة واضحة بأن الطريق مسؤولية مشتركة، وأن الانضباط المروري هو المدخل الحقيقي لأمن الطرق وحماية الأرواح.



