نحن الأمة المغربية… تاريخ من المجد وطموح لا تحده الحدود

ذا عمرو العرباوي / مدير النشر
في كل سنة، ومع حلول 18 نونبر، يتجدد في وجدان المغاربة شعور الانتماء والاعتزاز بوطن حُرّ، صاغ استقلاله بدماء الشهداء وحكمة القادة، وبإرادة شعب لم يقبل يومًا أن تُكسر عزته أو يُسلب حقه في السيادة والكرامة ، ويأتي عيد الاستقلال هذا العام ليذكرنا مجددًا بأن المغرب ليس مجرد وطن، بل أمة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، أمة صنعت مجدها عبر قرون من الصمود والإنجازات، وتجاوزت المحن والمؤامرات بثبات وإيمان بعدالة قضيتها وعبقرية موقعها وتاريخها.
فالمغرب لم يكن يومًا بلدًا عابرًا في الجغرافيا، بل كان وما يزال أمة حية تصنع تاريخها بيدها وتكتب حاضرها بعزيمتها.
منذ العصور القديمة، سطّر المغاربة صفحات ناصعة في تاريخ الإنسانية؛ من الدولة الإدريسية التي أرست أسس الهوية المغربية الجامعة، إلى المرابطين والموحدين الذين حملوا مشعل الوحدة والدين والعلم عبر ضفتي البحر، وصولًا إلى الدولة العلوية التي رسخت معالم السيادة الوطنية. ولم يكن هذا الإرث التاريخي وليد الصدفة، بل ثمرة تلاحم استثنائي بين العرش والشعب، ذلك التلاحم الذي تجلّى بأبهى صوره في معركة التحرير وبناء الاستقلال.
واليوم، بعد تسعين عامًا على انطلاق شرارة المقاومة، وأكثر من ستة عقود على استرجاع السيادة الوطنية، يواصل المغرب كتابة فصول جديدة من مسيرة المجد، فرغم ما يعرفه العالم من اضطرابات سياسية وتحولات اقتصادية ومؤامرات تستهدف استقراره، يظل المغرب شامخًا، متمسكًا بثوابته، وواضحًا في توجهه نحو المستقبل، مؤمنًا بأن روح الاستقلال ليست حدثًا تاريخيًا فحسب، بل مشروعًا يوميًا لبناء وطن قوي ومزدهر.
وقد أثبتت مشاريع التنمية الكبرى—من النموذج التنموي الجديد إلى ورش الصحة والتعليم والعدالة، مرورًا بتعزيز السيادة الصناعية والغذائية والطاقية—أن المغرب يستلهم اليوم من روح الاستقلال نفس القيم التي صنعت حريته: العزم، الإقدام، والجرأة على تحقيق المستحيل.
إن الطموح المغربي لا يعرف حدودًا، لأن هذه الأمة المتجذرة في ثقافة المبادرة ترى في التحديات فرصًا للابتكار، وفي الضغوط حافزًا للبناء. هذا الطموح لا يقوم على الشعارات، بل على إرادة شعبية قوية، وقيادة حكيمة، وجيل جديد يؤمن بأن المستقبل يصنع بالعمل والإبداع لا بالتردد أو الانتظار.
وفي مواجهة محاولات التشويش والتضييق، يثبت المغرب يومًا بعد يوم أنه قادر على رسم طريقه بثقة، مستندًا إلى إرث حضاري صلب وإلى رؤية ملكية استشرافية، وإلى شعب يؤمن بوطنه إيمانًا لا يتزحزح.
مخرجات هذا المقال ، إن الأمة المغربية وهي تحتفل اليوم بذكرى عيد الاستقلال تؤكد مجددًا أنها ليست مجرد كيان جغرافي، بل روح متجددة وهوية صامدة تستمد قوتها من تاريخها المجيد، ومن رؤية ملكها، ومن تلاحم شعبها، ومهما طال زمن المؤامرات أو اشتدت العواصف، سيبقى المغرب واقفًا، يكتب فصول المجد بإرادته، لأن في عروقه تسري دماء أجداد علمونا أن: “المستحيل ليس مغربياً”.



