اخبار منوعة
«سجّل»: حين يتحول الانتماء إلى هوية جامعة ورسالة حضارية

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر
ليست عبارة «سجّل: أنا مغربي، إفريقي، عالمي» مجرد جملة إنشائية أو شعار عابر، بل هي إعلان هوياتي قوي، يختزل مسار أمة، ووعي شعب، ورؤية دولة اختارت منذ قرون أن تكون جسرًا لا جدارًا، وانتماءً لا انغلاقًا.
مغربي أولًا: الجذور قبل الامتداد
حين يقول المتحدث «أنا مغربي»، فهو يضع الأساس الصلب لهويته الوطنية، المرتبطة بتاريخ ضارب في القدم، ودولة عريقة حافظت على استقلالها وسيادتها رغم تعاقب الأزمات والتحولات.
المغرب هنا ليس فقط رقعة جغرافية، بل ذاكرة جماعية، وتاريخ مقاومة، ومؤسسة ملكية ضامنة للاستمرارية والاستقرار.
إفريقي بالعمق: انتماء جغرافي وروحي
وصف الذات بـ«الإفريقي» يعكس وعيًا عميقًا بالامتداد الطبيعي والحضاري للمغرب داخل قارته الأم.
فالمغرب لم يكن يومًا على هامش إفريقيا، بل في قلبها، سياسيًا واقتصاديًا وروحيًا. من الزوايا الصوفية العابرة للحدود، إلى الاستثمارات التنموية جنوب الصحراء، يؤكد المغرب أن انتماءه الإفريقي خيار استراتيجي لا ظرفي.
عالمي بالرسالة: هوية منفتحة بلا ذوبان
أما «عالمي»، فهي ذروة هذا الوعي المركب. إنها تعبير عن الانفتاح على القيم الكونية، والتفاعل مع الحضارات، والمشاركة في إنتاج الفكر والثقافة الإنسانية، دون التفريط في الخصوصية.
فالعالمية هنا ليست استلابًا، بل حضورًا وازنًا في المشترك الإنساني.
«رقم بطاقة انتمائي: مغربي أمازيغي»
في هذه الجملة تكثيف رمزي بالغ الدلالة. فالأمازيغية ليست عنصرًا ثانويًا، بل رافد أصيل من روافد الهوية المغربية.
الاعتراف بالأمازيغية لغةً وثقافةً وهويةً هو اعتراف بالذات المتعددة في إطار الوحدة، وتجسيد لمغرب التنوع الذي لا يرى في الاختلاف تهديدًا، بل ثراءً.
«شعاري: الله، الوطن، الملك»
يأتي الشعار الخالد للمملكة المغربية ليؤطر كل هذه الانتماءات ضمن منظومة قيمية واضحة:
-الله: مرجعية روحية وأخلاقية، توازن بين المادي والروحي.
-الوطن: إطار جامع للحقوق والواجبات، ومجال للانتماء الفعلي لا الشعاراتي.
-الملك: رمز الوحدة وضامن الاستقرار واستمرارية الدولة.
هذا الشعار ليس مجرد ترتيب لفظي، بل تعاقد تاريخي بين العرش والشعب، أثبت نجاعته في مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية.
مخرجات هذا المقال ، إن هذه العبارة تقدم هوية مغربية بثلاثة أبعاد ، في عمقها، تقدم نموذجًا لهوية متصالحة مع ذاتها:
وطنية في الجذور، إفريقية في الامتداد، عالمية في الأفق، تستند إلى أمازيغيتها باعتبارها أصلًا أصيلًا، وتحتكم إلى شعار جامع حافظ على تماسك الدولة والمجتمع.
هي رسالة وعي في زمن التباس الهويات، وتأكيد على أن قوة المغرب كانت ولا تزال في قدرته على الجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الخصوصية والكونية، دون تناقض أو انفصام.



