اخبار منوعة

طريق ميلس ببرشيد: مشروع تهيئة يتحول إلى خطر داهم بفعل تدخلات تجزئة سكنية

برشيد : ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر

في الوقت الذي استبشرت فيه ساكنة مدينة برشيد ومستعملو طريق ميلس خيراً بإطلاق مشروع تهيئة هذا المحور الطرقي الحيوي وفق المعايير التقنية والقانونية المعمول بها، عاد القلق ليخيّم من جديد بعد تدخل مثير للجدل من طرف تجزئة سكنية في طور الإنجاز، غيّر بشكل خطير معالم الطريق ومحوره الأصلي، في سلوك يثير أكثر من علامة استفهام حول احترام قواعد التعمير والسلامة الطرقية.

فطريق ميلس ليس مجرد ممر عادي، بل يُعد من أهم المحاور التي تعرف حركة مكثفة للشاحنات الثقيلة، بحكم وجود عدد من الشركات الصناعية المتخصصة في مواد البناء بالمنطقة، إضافة إلى الاستعمال اليومي المكثف من طرف السيارات الخاصة والنقل المهني، ما يجعله طريقاً ذا حساسية عالية من حيث التصميم الهندسي ومتطلبات السلامة.

غير أن ما أقدمت عليه التجزئة المعنية – في سياق أشغالها أو في إطار سعيها إلى الحصول على التسليم المؤقت – تمثل في تغيير غير مفهوم لمحور الطريق وشكله الهندسي، بطريقة لا تنسجم مع طبيعة المشروع ولا مع المعايير المعتمدة في تهيئة الطرق التي تستقبل حمولة مرورية ثقيلة ومستمرة، وهو ما حول هذا المقطع الطرقي إلى نقطة سوداء مرشحة لاحتضان حوادث سير خطيرة في أي لحظة.

الأخطر من ذلك أن الأشغال المنجزة من طرف هذه التجزئة تبدو ضعيفة من حيث الصلابة وجودة الإنجاز، ولا تتوفر على المؤهلات التقنية التي تضمن تحمّل الضغط الكبير الناتج عن مرور الشاحنات الضخمة بشكل متواصل، وهو ما يهدد بتدهور سريع للبنية التحتية وحدوث انهيارات أو تشققات قد تكون عواقبها وخيمة على مستعملي الطريق.

وفي مقابل هذه الوضعية المثيرة للقلق، يطرح المتتبعون والساكنة سؤالاً مركزياً: أين هي الجهات المكلفة بالمراقبة؟ وكيف يُعقل أن تمر مثل هذه التغييرات دون مراقبة قبلية، أو تتبع أثناء الإنجاز، أو حتى افتحاص بعدي يضمن مطابقة الأشغال للضوابط القانونية والتقنية؟

فالمفروض أن أي تدخل يمس طريقاً عمومياً يخضع لمساطر صارمة، تشمل دراسات تقنية، وترخيصاً رسمياً، ومراقبة ميدانية من طرف المصالح المختصة، حمايةً للأرواح وضماناً لسلامة المرفق العمومي، غير أن ما يحدث بطريق ميلس يوحي بوجود فراغ خطير في الحكامة والمساءلة، حيث يبدو أن منطق العقار فرض نفسه على حساب المصلحة العامة.

إن استمرار هذا الوضع ينذر بتداعيات مستقبلية خطيرة، ليس فقط من حيث ارتفاع مخاطر حوادث السير، بل أيضاً من حيث كلفة إصلاح الأضرار التي قد تلحق بالطريق، والتي ستُحمّل في النهاية على عاتق المال العام، بدل أن يتحملها المتسببون فيها.

مخرجات هذا المقال ، أمام هذا الواقع، تصبح دقّة ناقوس الخطر اليوم ضرورة ملحّة قبل فوات الأوان، فمدينة برشيد، التي تعرف توسعاً عمرانياً وصناعياً متسارعاً، في حاجة إلى طرق آمنة ومهيكلة، لا إلى حلول ترقيعية تخدم مصالح ضيقة على حساب أمن المواطنين.

ففي قضايا من هذا النوع، تبقى القاعدة الذهبية صالحة دائماً: الوقاية خير من العلاج، ومساءلة المسؤولين اليوم أقل كلفة من معالجة مآسي الغد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى