اخبار وطنية

المغرب أمة صاعدة لا تستسلم: لماذا فشل تصدير الأزمات والهزائم إلى الداخل المغربي؟

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر

قبل الخوض في تناول الموضوع، ينبغي تحديد المفاهيم المطروحة حتى يكون القارئ على بينة .
في سياق إقليمي مضطرب، تتكثف فيه محاولات تصدير الأزمات الداخلية والهزائم الدبلوماسية إلى الخارج، يبرز المغرب كحالة استثنائية في شمال إفريقيا، دولة اختارت البناء الهادئ بدل الانجرار إلى منطق الاستنزاف، ورسخت مسارا تنمويا وسياديا جعلها عصية على محاولات التشويش والابتزاز الإقليمي.

لقد راهنت بعض الأنظمة المجاورة، وعلى رأسها نظام الحكم العسكري في الجزائر، على نقل أزماتها البنيوية إلى الفضاء الخارجي، عبر افتعال صراعات، وتغذية توترات إقليمية، ومحاولة إرباك التجربة المغربية في وحدتها الترابية ومسارها التنموي، غير أن هذه الاستراتيجية اصطدمت بواقع مغربي مختلف: دولة صاعدة، تمتلك وضوحا استراتيجيا، ومناعة داخلية، وشرعية تاريخية ومؤسساتية.

أولا: دولة بمشروع واضح مقابل نظام مأزوم

الفارق الجوهري بين المغرب ومنظومة “تصدير الأزمات” يكمن في طبيعة المشروع السياسي ذاته، فالمغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه وشفاه ، اختار منذ سنوات بناء دولة قوية بمؤسساتها، منفتحة في دبلوماسيتها، ومتصالحة مع عمقها الإفريقي والمتوسطي، ومستثمرة في الاستقرار كرافعة للتنمية.

في المقابل، يعاني النظام العسكري الجزائري من أزمات متراكمة: انسداد سياسي، أزمة شرعية، هشاشة اقتصادية مرتبطة بالريع، واحتقان اجتماعي مزمن. وفي غياب حلول داخلية حقيقية، يصبح افتعال عدو خارجي أو تضخيم نزاع إقليمي وسيلة تقليدية لتأجيل الانفجار الداخلي.

ثانيا: المغرب لا يُستدرج إلى معارك الآخرين

أحد عناصر قوة المغرب هو رفضه الانجرار إلى منطق الاستفزاز وردود الفعل، فالدولة المغربية تدير خلافاتها بمنطق الدولة والدبلوماسية الناعمة لا بمنطق العصبية، وتواجه الحملات العدائية بالعقلانية والحكمة والهدوء ، وبالاشتغال الميداني على الأرض: تنمية الأقاليم الجنوبية، تعزيز النموذج التنموي، وتثبيت الشراكات الدولية.

لقد أثبتت التجربة أن المغرب لا يحتاج إلى رفع منسوب الخطاب العدائي، لأن إنجازاته الملموسة – من البنية التحتية، إلى الطاقات المتجددة، إلى الحضور الإفريقي والدولي – تشكل الرد الأقوى على محاولات التشويش.

ثالثا: فشل رهان الهزيمة النفسية

سعت بعض الدوائر إلى ضرب الثقة الداخلية للمغاربة، عبر خطاب العداء والتشكيك والتخويف، غير أن هذا الرهان فشل لسبب بسيط: المغرب راكم مناعة وطنية نابعة من تماسك مؤسساته، والتفاف شعبه حول ثوابته، وفي مقدمتها الملكيةلاعتبارهت رمز الدولة والوحدة الترابية.

لقد تحولت قضية الصحراء المغربية من ملف نزاع مفتعل إلى نموذج تنموي ودبلوماسي ناجح، حظي بدعم دولي متزايد، ما جعل خصوم المغرب في موقع الدفاع بدل الهجوم، وأفقد خطابهم الكثير من مصداقيته.

رابعا: أمة صاعدة بثقة استراتيجية

وصف المغرب بـ”الأمة الصاعدة” ليس شعارا سياسيا، بل توصيف لواقع تدعمه المؤشرات: استقرار سياسي في محيط مضطرب، إصلاحات هيكلية متدرجة، استثمارات كبرى، وتموقع جيو-استراتيجي متقدم، هذه المعطيات تجعل من الصعب اختراق الداخل المغربي أو التأثير في خياراته السيادية.

إن الأمم الصاعدة لا تُقاس بردود أفعالها، بل بقدرتها على الصبر الاستراتيجي، وعلى تحويل التحديات إلى فرص، وهو ما يفسر لماذا لم تنجح محاولات تصدير الأزمات والهزائم إلى المغرب، ولماذا ظل البلد محافظا على بوصلته رغم الضجيج.

مخرجات هذا المقال ، إن المغرب اليوم ليس في موقع الدفاع، بل في موقع البناء والتراكم، ومن يراهن على إنهاكه بصراعات مفتعلة أو استدراجه إلى معارك الآخرين، يسيء قراءة التاريخ والجغرافيا السياسية للمنطقة، فالدول التي تمتلك مشروعا وطنيا واضحا لا تُهزم بالحملات، ولا تُربكها الأزمات المستوردة.

وحده من يعاني من أزمة داخلية عميقة يحتاج إلى تصديرها، أما المغرب، كأمة صاعدة، فقد اختار طريقا آخر: طريق الاستقرار، والتنمية، والسيادة الهادئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى