اخبار منوعة

من يحمي فوضى التعمير ببرشيد؟ مساءلة مباشرة للجان المراقبة أمام خروقات تهدد سلامة المواطن وجمالية العمران :

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر
لم يعد ما يجري في عدد من التجزئات والمجمعات السكنية بمدينة برشيد مجرد “اختلالات تقنية” عابرة، بل أصبح نمطاً متكرراً من خرق القانون يتم في وضح النهار، وسط صمت مريب من الجهات المفروض فيها المراقبة والتدخل الفوري، والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا العبث العمراني؟ ومن يحمي المواطن من نتائجه؟
القانون واضح فلماذا لا يُطبق؟
القانون المغربي لم يترك مجالاً للغموض. فالقانون 25.90 و12.90 حمّلا الجماعات الترابية والسلطات المحلية واللجان المختلطة مسؤولية التتبع الميداني الدائم لأوراش التجزئة والبناء.
غير أن الواقع في برشيد يكشف مفارقة خطيرة:
الرخص تمنح بسرعة، لكن المراقبة تختفي بمجرد انطلاق الأشغال.
فكيف يُسمح بإنجاز:
-طرق داخلية بأبعاد مخالفة
-شبكات تطهير غير مطابقة
-غياب قنوات تصريف مياه الأمطار
-تغييرات في التصاميم دون أي تعديل مرخص
دون أن تتحرك الجهات الوصية؟
اللجان المختلطة: أين أنتم؟
المراقبة ليست خياراً، بل واجب قانوني. واللجان المختلطة مطالبة بالحضور المنتظم منذ أول يوم في الورش، لكن ما يقع عملياً يطرح أسئلة محرجة:
-لماذا لا تظهر اللجان إلا بعد اكتمال الأشغال؟
-لماذا يتم التغاضي عن المخالفات الواضحة؟
-لماذا يُترك المنعش يفرض الأمر الواقع؟
إن الصمت في هذه الحالة ليس حياداً، بل مشاركة غير مباشرة في الخلل.
من يحاسب من؟
حين يتم التغاضي عن خروقات واضحة، فإن المسؤولية لا تتوقف عند المنعش العقاري فقط، بل تمتد إلى:
-التقني الذي لم يحرر محضر مخالفة
-المسؤول الذي لم يوقف الأشغال
-اللجنة التي لم تقم بمهامها
-الإدارة التي فضلت “السلامة الإدارية” على حماية المواطن
وهنا يتحول السؤال من “هل هناك مخالفة؟” إلى لماذا لم تُسجل؟ ولماذا لم تُزجر؟
المنعش العقاري المستفيد الأكبر
في غياب المراقبة، يجد بعض المنعشين في برشيد بيئة مثالية لـ:
-تقليص كلفة الإنجاز
-ضرب دفاتر التحملات عرض الحائط
-تسويق مشاريع ناقصة التجهيز
-تحقيق أرباح سريعة على حساب الجودة والسلامة
والنتيجة: مواطن يؤدي الثمن مرتين؛ مرة عند الشراء، ومرة عند ظهور العيوب.
خطر مؤجل لا يراه أحد
هذه الخروقات لا تظهر آثارها فوراً، لكنها:
-تنهك البنية التحتية.
-تخلق مشاكل في الفيضانات والتطهير
-تهدد السلامة الإنشائية.
-تفرض لاحقاً إصلاحات مكلفة تتحملها الجماعة .
أي أن التساهل اليوم هو أزمة الغد.
رسالة مباشرة إلى السلطات
هذا المقال ليس تشهيراً ولا تصفية حسابات، بل مساءلة مشروعة باسم المصلحة العامة.
فالمواطن يتساءل اليوم:
-من يراقب؟
-من يحاسب؟
-ولماذا يُترك القانون معلقاً؟
إن استمرار هذا الوضع يضع الجهات الوصية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يمكن التنصل منها.
لا تنمية عمرانية دون محاسبة
برشيد لا تحتاج إلى مزيد من الإسمنت، بل إلى:
-تطبيق صارم للقانون.
-مراقبة ميدانية حقيقية ، ينبغي التذكير أن هناك بعض التجزئات مقبلة على الحصول على رخص استثنائية في حين أنها ان البنية التحتية سواء من ازقة او شوارع متهالكة وأظهر التساقطات المطرية الأخيرة عن عيوب خطيرة ينبغي التعامل معهامن قبل السلطات المعنية بجدية وفاعلية تفاديا لكل خطر حال لا يمكن تجاوزه .
-محاسبة دون انتقائية.
-حماية فعلية لحق المواطن في سكن لائق،
فإما أن يتحمل كل طرف مسؤوليته، أو تستمر المدينة في إنتاج أحياء هشة تحمل في داخلها بذور أزمات مستقبلية، لأن الصمت عن فوضى التعمير هو مشاركة فيها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى