اخبار منوعة

برشيد بين هيبة القانون وفوضى الطريق: عندما يتحول “التضامن” إلى إخلال بالنظام العام

برشيد : ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر
شهد محيط المديرية الإقليمية للفلاحة بمدينة برشيد، مساء اليوم 2026/01/12، واقعة خطيرة تعيد إلى الواجهة إشكالية احترام القانون وهيبة الدولة، وذلك بعدما أقدم رجال الأمن على تحرير مخالفة قانونية في حق سائق سيارة أجرة من الصنف الكبير، قبل أن تتطور الأمور بشكل مفاجئ إلى احتلال جماعي للطريق من طرف عدد من سائقي سيارات الأجرة الكبيرة، في ما سُمي “تضامناً” مع السائق المخالف.
هذا السلوك الجماعي، الذي أدى إلى عرقلة حركة السير بالطريق المؤدية إلى مدينة ابن أحمد، لم يكن مجرد رد فعل عفوي، بل جسّد حالة واضحة من الفوضى وغياب الانضباط، وإخلالاً صريحاً بالنظام العام، في مشهد يسيء إلى صورة المدينة ويضرب في العمق مبدأ سيادة القانون.
من تطبيق القانون إلى شلّ الطريق
الواقعة انطلقت بإجراء أمني عادي، يتمثل في تحرير مخالفة مرورية، وهو إجراء ينص عليه القانون ويُطبق يومياً على جميع مستعملي الطريق دون تمييز. غير أن تدخل مجموعة من سائقي سيارات الأجرة الكبيرة، عبر توقيف مركباتهم واحتلال الطريق العمومية، حوّل الوضع إلى احتجاج غير مشروع فرض بالقوة الأمر الواقع، وضرب عرض الحائط حقوق المواطنين في التنقل، وأربك السير العادي للحياة بالمنطقة.
الأخطر في هذا السلوك أنه لم يراعِ لا حرمة الطريق العمومية، ولا سلطة أجهزة الأمن، ولا مصالح المواطنين، مما يضعه في خانة العصيان الجماعي وفرض الأمر الواقع بالقوة.
حادثة متكررة لا استثناء
ما يثير القلق أكثر أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق تسجيل حوادث مماثلة في كل مرة يتم فيها ضبط مخالفة أو تطبيق إجراء قانوني في حق بعض سائقي سيارات الأجرة. هذا التكرار يكشف عن منطق خطير مفاده أن الضغط الجماعي وخلق الفوضى قد يصبحان وسيلة لإفشال تطبيق القانون، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي ويقوض الثقة في المؤسسات.
حين يتحول “التضامن” إلى فوضى
لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار ما وقع شكلاً من أشكال التضامن المهني المشروع. فالتضامن الحقيقي يُمارس عبر:
-القنوات القانونية.
-المؤسسات التمثيلية.
-الحوار المسؤول.
أما إغلاق الطرق وشلّ حركة السير فليس سوى ممارسة فوضوية تُعاقب عليها القوانين الجاري بها العمل، لأنها تمسّ النظام العام وحقوق الغير، وتضع المدينة في مواجهة مباشرة مع منطق “السيادة بالقوة”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى