اخبار وطنية
التنظيم المغربي لكأس إفريقيا للأمم 2025 : جاهزية استثنائية تُعيد تعريف الثقافة الكروية قارياً ودولياً

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر
لم يعد الحديث عن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025 مجرد نقاش تقني حول البنية التحتية أو احترام دفاتر التحملات التي يفرضها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بل أضحى موضوعاً استراتيجياً يعكس تحوّلاً عميقاً في الرؤية المغربية للرياضة عموماً وكرة القدم على وجه الخصوص، تنظيم يُجمع المتابعون، قاريّاً ودوليّاً، على أنه يحمل بصمة مختلفة ويؤسس لثقافة كروية غير مألوفة حتى في كبرى التظاهرات العالمية.
أولاً: الجاهزية لا تُقاس بالموعد بل بالمسار
ما يميز التجربة المغربية هو أن الجاهزية لكأس إفريقيا 2025 لم تبدأ بعد نيل شرف التنظيم، بل هي نتيجة مسار طويل من التراكمات:
-تنظيم تظاهرات كبرى (كأس العالم للأندية، الشان، كأس إفريقيا للسيدات).
-بلوغ المنتخب المغربي نصف نهائي كأس العالم بقطر 2022، وما رافقه من إشعاع كروي عالمي.
-استثمار استراتيجي ومستدام في البنيات الرياضية، والنقل، واللوجستيك، والتكوين.
المغرب لا يستعد لـ”كان 2025” كحدث ظرفي، بل كحلقة ضمن مشروع رياضي وطني متكامل، ما يفسر سرعة الإنجاز وارتفاع منسوب الثقة لدى الشركاء الدوليين.
ثانياً: بنية تحتية بمعايير عالمية ورؤية تتجاوز الملاعب
الحديث عن الملاعب لوحدها يُعد اختزالاً للتجربة المغربية، صحيح أن ملاعب مثل محمد الخامس، مولاي عبد الله، طنجة، مراكش، فاس وأكادير تُضاهي نظيراتها الأوروبية، لكن القوة الحقيقية تكمن في:
-شبكات نقل حديثة (القطار فائق السرعة، الطرق السيارة، الربط الجوي).
-منظومة فندقية متنوعة تستجيب لكل الفئات.
-بنية رقمية متطورة تُسهّل التنظيم والتواصل والتدبير.
إنها منظومة متكاملة تجعل من تجربة المشجع، اللاعب، الإعلامي والسائح تجربة سلسة وآمنة وراقية.
ثالثاً: ثقافة كروية جديدة الجمهور في قلب المعادلة
ما يُثير انتباه المتابعين الدوليين هو التحول اللافت في سلوك الجمهور المغربي:
-وعي جماهيري بدور المشجع كشريك في إنجاح الحدث.
-احتفالية منظمة تحترم المنافس والاختلاف.
-تراجع مظاهر الشغب مقابل صعود ثقافة الفرجة العائلية.
لقد نجح المغرب في تقديم نموذج جماهيري يزاوج بين الشغف والانضباط، بين الحماس والاحترام، وهو أمر نادر حتى في بعض البطولات الأوروبية.
رابعاً: الأمن والتنظيم معادلة الثقة
أحد أسرار الإشادة الدولية المتكررة هو قدرة المغرب على ضمان:
-أمن شامل دون تضييق.
-تنظيم صارم دون تعقيد.
-تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين (سلطات، أمن، صحة، إعلام).
هذا التوازن الدقيق يعكس احترافية الدولة في تدبير التظاهرات الكبرى، ويُرسّخ صورة المغرب كبلد مستقر وموثوق.
خامساً: البعد الجيو-رياضي كرة القدم كقوة ناعمة
تنظيم “كان 2025” يتجاوز الرياضة إلى أبعاد أعمق:
-تعزيز مكانة المغرب كجسر بين إفريقيا وأوروبا.
-تكريس الدبلوماسية الرياضية كرافعة للتأثير الإقليمي.
-تقديم صورة إفريقيا القادرة على التنظيم، الابتكار، والتميز.
المغرب لا ينظم فقط بطولة، بل يُقدّم سردية جديدة عن القارة الإفريقية: قارة الكفاءة لا الهشاشة، وقارة المبادرة لا التبعية.
مخرجات هذا المقال ، من تنظيم البطولة إلى صناعة النموذج ، هذا ما نال اتفاق الإجماع الدولي حول جاهزية المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025 أنه لا يأتي من فراغ، إنه ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى، وسياسات عمومية متناسقة، وإيمان جماعي بأن الرياضة ليست ترفاً، بل رافعة للتنمية والاعتزاز الوطني.
فالمغرب اليوم لا يُنافس على التنظيم فحسب، بل يُنافس على صناعة النموذج ،نموذج كروي، تنظيمي، وثقافي، قد يُلهم حتى من اعتادوا أن يُعطوا الدروس لا أن يتلقوها.



