اخبار وطنية

المغرب فاز قبل أن يُتَوَّج

بقلم : ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر

حين تتردد عبارة «المغرب فاز قبل أن يُتَوَّج»، فإنها لا تُحيل فقط على نتيجة رياضية أو لقبٍ قاري محتمل، بل تختزل مساراً كاملاً من التحولات العميقة التي عرفتها المملكة في السنوات الأخيرة، فالفوز الحقيقي لم يعد يقاس فقط بعدد الكؤوس والميداليات، بل بقدرة الدولة على التنظيم، وبصورة البلد لدى العالم، وبالثقة التي يضعها المجتمع الدولي في مؤسساته وبنياته التحتية وموارده البشرية.

لقد استطاع المغرب، من خلال احتضانه للتظاهرات الرياضية الكبرى وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا، أن يبرهن أنه بلدٌ قادر على رفع التحديات، فالملاعب الحديثة، شبكات النقل المتطورة، الأمن المحكم، والانخراط الشعبي الواسع، كلها عناصر جعلت الحدث الرياضي يتحول إلى مناسبة لإبراز نموذج مغربي متكامل، هنا يكمن المعنى العميق للعبارة: فالمغرب ربح معركة التنظيم والسمعة قبل أن تبدأ المنافسة داخل المستطيل الأخضر.

الفوز الذي تحقق هو أيضاً فوز دبلوماسي وحضاري. ملايين المشاهدين عبر العالم تابعوا صور مدن مغربية تنبض بالحياة، وشعباً يرحب بضيوفه بكرمٍ وأصالة، هذه الصورة الإيجابية تساوي في ميزان الدول أكثر من أي لقب؛ لأنها تعزز الجاذبية الاقتصادية والسياحية، وتفتح آفاق الاستثمار، وتُرسخ مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة.

كما أن هذا “الانتصار المسبق” هو ثمرة سياسة رياضية طويلة النفس، فقد راهنت المملكة على تأهيل البنيات، وتكوين الأجيال، وتشجيع الاحتراف، وربط الرياضة بالتنمية، لذلك لم يكن التنظيم المتميز وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية آمنت بأن الرياضة رافعة للوحدة الوطنية وللقوة الناعمة.

غير أن هذا النجاح لم يَرُق لبعض الأصوات التي حاولت ربط إخفاق فرقها بنظريات المؤامرة والتشكيك في التحكيم، مثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام شهادة المتتبعين والخبراء الذين أجمعوا على أن ما قدمه المغرب نموذج يُحتذى به، فالروح الرياضية تقتضي الاعتراف بالتفوق بدل البحث عن مبررات واهية.

إن عبارة «المغرب فاز قبل أن يُتَوَّج» تعني في جوهرها أن الوطن انتصر بصورة حضارية جامعة: انتصر بتنظيمه، بجمهوره، بمؤسساته، وبقدرته على تحويل حدث رياضي إلى عرسٍ وطني وقاري، أما التتويج إن تحقق فسيكون مجرد خاتمة جميلة لمسار فوزٍ بدأ منذ لحظة التحضير الأولى.

مخرجات هذا المقال ، إن المغرب يثبت مرة أخرى أن النجاح ليس لحظة عابرة، بل مسارٌ من العمل الجاد والإيمان القوي بالذات، فقبل أن تُرفع الكأس، كان الوطن قد رفع راية التحدي وربح الرهان الأكبر: رهان الثقة في المستقبل تحت القيادة الرشيدة للعاهل المغربي الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى