اخبار وطنية
الملك وجيل زد: انتصار للعدالة الاجتماعية وردّ على الفوارق المجالية

ذا عمرو العرباوي / مدير النشر
في خطاب ملكي جديد بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان المغربي ، الذي اتسم بالواقعية والجرأة في تشخيص الأعطاب المجالية والاجتماعية، رسم جلالة الملك محمد السادس معالم مرحلة جديدة من الإصلاح والتنمية، قوامها العدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، والاستماع إلى نبض الشباب المغربي، وعلى رأسهم جيل زد الذي عبّر في الآونة الأخيرة عن غضب اجتماعي ومطالب مشروعة تتعلق بالصحة، والشغل، والتعليم، والكرامة.
جاء الخطاب الملكي ليؤكد أن الملكية في المغرب ليست بعيدة عن الشارع، وأن التفاعل مع الحركة الشبابية لا يتم بالشعارات، بل بتحديد أولويات عملية، ثلاثية الأبعاد:
-أولاً: العناية بالمناطق الأكثر هشاشة، من جبال وأرياف وواحات، التي تعاني من العزلة وغياب البنيات التحتية الأساسية.
-ثانياً: التفعيل الأمثل لآليات تنمية المناطق الساحلية والحفاظ عليها من الاستغلال العشوائي، كظاهرة اقتلاع الأشجار وسرقة الرمال وتشويه المجال البيئي.
-ثالثاً: تسريع وتيرة تأهيل المراكز القروية عبر توفير الخدمات الاجتماعية والمرافق العمومية، للحد من نزيف الهجرة نحو المدن الكبرى.
الخطاب، وإن لم يُوجَّه إلى فئة محددة بعينها، إلا أن مضمونه حمل رسالة قوية إلى شباب جيل زد: الملك يستمع، ويتفهم، ويتجاوب، فقد جاءت التوجيهات الملكية بمثابة انتصار معنوي لهذه الحركة الشبابية التي طالبت بعدالة اجتماعية ومجالية، وأعادت إلى الواجهة نقاش التنمية المتوازنة والمواطنة الكريمة.
لكن السؤال المحوري الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل يملك من يدبر الشأن العام القدرة على تنزيل هذه التوجيهات الملكية إلى واقع ملموس؟
فهنا يكمن جوهر التحدي، فالإرادة الملكية واضحة، والطريق مرسوم، لكن التنفيذ رهين بوجود نخبة سياسية وإدارية وطنية صادقة، كفؤة، ونزيهة، قادرة على تحويل الرؤية إلى إنجازات، والمشاريع إلى واقع يعيشه المواطن.
إن الخيارات الاستراتيجية للمغرب اليوم لا تحتمل التردد أو المزايدات، فالمستقبل القريب يفرض سباقاً مع الزمن نحو تحقيق التنمية المستدامة، وجعل الكرامة الاجتماعية في قلب السياسات العمومية.
بهذا المعنى، يمكن القول إن الخطاب الملكي جاء بمثابة تجديد للعقد الاجتماعي بين الدولة والمواطنين، وبشارة بأن زمن الوعود قد انتهى، وحان وقت الفعل. فالمغرب الذي ينشده جلالة الملك هو مغرب لا تُقاس فيه التنمية بالمشاريع فقط، بل بمدى شعور المواطن بالإنصاف والانتماء إلى وطن يوفر له حياة كريمة وعدالة شاملة.



