أخبار العالم

المغرب طرفًا مؤسسًا في مجلس السلام العالمي: دلالات الدعوة الأمريكية وحدود الرهان الدولي

ذا عمرو العرباوي / مدير النشر
في خطوة لافتة تعكس التحولات المتسارعة في موازين الدبلوماسية الدولية، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوة رسمية إلى المملكة المغربية من أجل الانضمام إلى مجلس السلام العالمي كـ طرف مؤسس، وليس كعضو لاحق أو شريك ظرفي، دعوة تحمل في طياتها أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز الشكل البروتوكولي، وتطرح تساؤلات جوهرية حول موقع المغرب في هندسة السلام الدولية، وطبيعة هذا المشروع الجديد، وحدود الرهان عليه.
أولًا: سياق دولي مضطرب وبحث عن بدائل
تأتي هذه الدعوة في ظرف دولي يتسم بتعدد بؤر التوتر، من الشرق الأوسط إلى إفريقيا وأوروبا الشرقية، مقابل تراجع فعالية الآليات الدولية التقليدية في احتواء النزاعات، وقد عبّر الرئيس الأميركي في أكثر من مناسبة عن عدم رضاه عن أداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن، معتبراً أن البيروقراطية الدولية وحق النقض يعطلان الحلول السريعة والحاسمة.
في هذا السياق، طُرح مشروع مجلس السلام العالمي كإطار دولي جديد، يهدف – وفق التصور الأمريكي – إلى التدخل العملي في النزاعات، والإشراف على مراحل ما بعد الحروب، ودعم الاستقرار وإعادة الإعمار، خارج القيود الكلاسيكية للمؤسسات الأممية.
ثانيًا: لماذا المغرب؟
لم يكن اختيار المغرب اعتباطيًا، بل يستند إلى مجموعة من الاعتبارات الموضوعية:
1-رصيد دبلوماسي متراكم ،راكمت المملكة المغربية، على مدى عقود، سمعة دولية كدولة:
-تنتهج سياسة خارجية متزنة.
-تفضل الحلول السلمية والوساطة.
-تبتعد عن منطق المحاور الحادة، وهو ما جعلها طرفًا مقبولًا في ملفات معقدة إقليميًا ودوليًا.
2-الاستقرار كنموذج
يُنظر إلى المغرب كنموذج نسبي في:
-الاستقرار السياسي.
-الإصلاح التدريجي.
-التماسك المؤسساتي، وهي عناصر أساسية لأي مشروع يُراهن على بناء السلام بعد النزاعات.
3-موقع جيوسياسي محوري
يشكل المغرب حلقة وصل بين:
-إفريقيا وأوروبا ، العالم العربي وإفريقيا جنوب الصحراء، ما يمنحه قيمة استراتيجية في أي إطار دولي يسعى لتوسيع نفوذه الجغرافي والسياسي.
ثالثًا: دلالات صفة “الطرف المؤسس”، تحمل صفة “الطرف المؤسس” دلالات سياسية عميقة، أبرزها:
-الاعتراف بالمغرب كـ فاعل في صياغة القرار وليس مجرد منفذ له.
-منح المملكة موقعًا مبكرًا في تحديد توجهات المجلس، وآليات اشتغاله.
-إضفاء بعد من الشرعية والتوازن الجغرافي على مبادرة يُنظر إليها على أنها ذات بصمة أمريكية واضحة، كما أن حضور المغرب ضمن التأسيس يخفف من الانتقادات التي ترى في المشروع أداة هيمنة أحادية، عبر إشراك دول ذات مصداقية إقليمية.
رابعًا: مكاسب محتملة للمملكة المغربية،
1-تعزيز المكانة الدولية
يساهم هذا الاستدعاء في تكريس صورة المغرب كقوة دبلوماسية صاعدة، قادرة على الإسهام في قضايا تتجاوز محيطها المباشر.
2-خدمة القضايا الوطنية
يتيح الحضور المغربي داخل هكذا إطار:
-تعزيز خطاب الربط بين الاستقرار والتنمية والسيادة.
-دعم الموقف المغربي في القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، ضمن مقاربة دولية شمولية.
3-انسجام مع الرؤية الملكية
تنسجم المشاركة المحتملة مع التوجهات الكبرى للدبلوماسية المغربية، القائمة على:
-التعاون جنوب–جنوب.
-الوساطة.
-الاستثمار في السلم بدل الصدام.
مخرجات هذا المقال ، إن دعوة المملكة المغربية لتكون طرفًا مؤسسًا في مجلس السلام العالمي تمثل اعترافًا دوليًا بمكانتها الدبلوماسية، واستقرارها السياسي، وقدرتها على الإسهام في صناعة الحلول، غير أن نجاح هذه الخطوة يبقى رهينًا بمدى قدرة المغرب على الموازنة بين الانخراط الإيجابي، والحفاظ على نهجه المستقل، وترجمة الرمزية السياسية إلى تأثير فعلي يخدم السلام العادل والدائم.
ففي عالم تتغير فيه قواعد اللعبة الدولية، لا يُقاس الحضور فقط بالمشاركة، بل بقدرة الدول على توجيه البوصلة دون أن تفقد هويتها أو ثوابتها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى