اخبار منوعة

الشعور بالآخرين حين تتحول الإنسانية إلى حاسة سادسة

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر
في زمنٍ تتسارع فيه الإيقاعات وتزداد فيه المسافات النفسية بين البشر، تبرز مقولة عميقة المعنى:
«الشعور بالآخرين حاسة سادسة لا يمتلكها إلا الأنقياء»، مقولة تختزل جوهر الإنسانية في أرقى تجلياتها، وتعيد الاعتبار لقيمة باتت نادرة في عالم تحكمه المصلحة والأنانية.
ما المقصود بالحاسة السادسة؟
ليست الحاسة السادسة هنا قدرة خارقة أو موهبة غيبية، بل هي القدرة على الإحساس العميق بمشاعر الآخرين دون تصريح، أن تفهم الألم قبل أن يُقال، وأن تلتقط الحزن المختبئ خلف ابتسامة مصطنعة، وأن تشعر بالضيق في نبرة الصوت أو في الصمت الطويل.
إنها حساسية إنسانية عالية، تتجاوز السمع والبصر، وتلامس الوجدان مباشرة.
لماذا لا يمتلكها إلا الأنقياء؟
النقاء هنا لا يعني المثالية أو الملائكية، بل يعني صفاء القلب من الحقد، وخفة الروح من ثقل الأنانية.
فالإنسان الملوث بالمصالح الضيقة، أو الغارق في حساباته الشخصية، لا يرى في الآخر سوى وسيلة أو رقم، أما النقي، فيرى الإنسان كقيمة في حد ذاته.
الأنقياء:
-لا يحتاجون إلى تبرير آلام الآخرين.
-لا يسألون: لماذا هو حزين؟ بل يشعرون بالحزن معه.
-لا يتاجرون بالتعاطف، ولا يستثمرون في الوجع الإنساني.
الشعور بالآخرين بين التعاطف والوعي
المقولة لا تدعو إلى الشفقة، بل إلى الوعي الإنساني.
فالشفقة قد تكون من موقع عالٍ، أما الشعور بالآخرين فهو مشاركة وجدانية متكافئة، إحساس نابع من إدراك أن ما يصيب غيرك قد يصيبك، وأن الضعف ليس عيبًا بل حالة إنسانية مشتركة.
غياب هذه الحاسة أزمة أخلاقية صامتة
حين يغيب الشعور بالآخرين:
-يسود الجفاء في العلاقات.
-يتحول الخطاب العام إلى قسوة لفظية وأحكام جاهزة.
-تُهمَّش المعاناة ويُطبع مع الألم.
ولهذا، فإن الكثير من الأزمات الاجتماعية اليوم ليست أزمات موارد أو قوانين، بل أزمات إحساس.
رسالة المقولة
هذه المقولة لا تمدح فئة بقدر ما تدين واقعًا، وتوجه دعوة صريحة لإعادة الاعتبار للإنسان داخل الإنسان.
إنها تذكير بأن الرقي لا يُقاس بما نملك، بل بما نشعر به تجاه غيرنا، وأن النقاء ليس ضعفًا كما يروّج البعض، بل قوة أخلاقية ناعمة تغيّر المجتمعات بهدوء.
مخرجات هذا المقال ، فالشعور بالآخرين ليس ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة إنسانية.
وإذا كانت الحواس الخمس تحفظ بقاءنا، فإن هذه الحاسة السادسة هي التي تحفظ إنسانيتنا.
في عالمٍ يزداد قسوة، يبقى الأنقياء بإحساسهم العالي آخر خط دفاع عن معنى أن نكون بشرًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى