حكومة المنصوري من انتصار الانتخابات إلى امتحان تشكيل الأغلبية

ذا عمرو العرباوي – مدير النشر
دخل المغرب، عقب انتخابات 23 شتنبر 2026، مرحلة سياسية جديدة، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، وتكليف فاطمة الزهراء المنصوري، يوم 29 شتنبر، بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويحمل هذا التكليف دلالة تاريخية، باعتبار المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية، لكنه يضعها في الوقت نفسه أمام اختبار سياسي كبير: تحويل صدارة انتخابية إلى أغلبية حكومية متماسكة وقادرة على تنفيذ برنامج واضح.
فـ97 مقعداً لا توفر الأغلبية المطلقة البالغة 198 مقعداً، ما يجعل المشاورات مع باقي الأحزاب حاسمة. ومن الناحية الحسابية، يوفر اجتماع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال 228 مقعداً، لكن الحساب العددي لا يعني بالضرورة أن هذه الصيغة ستصبح تحالفاً سياسياً نهائياً، لأن تشكيل الحكومة يرتبط أيضاً بالبرامج وتوزيع المسؤوليات ومدى الانسجام بين مكوناتها.
في المقابل، اختار حزب العدالة والتنمية، الحاصل على 54 مقعداً، الاصطفاف في المعارضة ورفض المشاركة في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة ، وهذا التموضع يفتح الباب أمام معارضة برلمانية أكثر حضوراً، خصوصاً أن الحزب استعاد عدداً مهماً من مقاعده مقارنة بانتخابات 2021.
لكن قوة المعارضة لن تكون في عدد التصريحات، وإنما في قدرتها على ممارسة الرقابة، ومناقشة القوانين والميزانية، وتقديم البدائل، بينما سيكون اختبار الحكومة في قدرتها على تقبل النقد والدفاع عن اختياراتها بالنتائج.
الرهانات الكبرى
الحكومة الجديدة ستواجه ملفات ثقيلة، أبرزها التشغيل، القدرة الشرائية، التعليم، الصحة، الاستثمار، السكن، الحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، إضافة إلى مواصلة المشاريع الكبرى والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة.
غير أن الرهان الأعمق سيكون هو استعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، وهو أمر لن يتحقق بالخطاب وحده، وإنما بما ستنجزه الحكومة فعلياً على أرض الواقع.
أين تكمن الصعوبة؟
أول اختبار سيكون في تشكيل حكومة تجمع بين التمثيلية الحزبية والكفاءة والانسجام، بعيداً عن منطق توزيع الحقائب فقط.
والاختبار الثاني سيكون الحفاظ على تماسك الأغلبية بعد تشكيلها، لأن الاتفاق على توزيع المناصب أسهل من الاتفاق على القرارات والإصلاحات عندما تبدأ الملفات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.
أما الاختبار الثالث فيتمثل في العلاقة مع المعارضة، وخاصة العدالة والتنمية: هل ستكون مواجهة سياسية مفتوحة، أم منافسة مؤسساتية تقوم على الرقابة والبدائل؟
المنصوري أمام مسؤولية تتجاوز الحزب
بتكليفها تشكيل الحكومة، تنتقل فاطمة الزهراء المنصوري من قيادة حزب متصدر للانتخابات إلى مسؤولية وطنية أوسع.
فالنجاح لن يقاس فقط بقدرتها على جمع الأغلبية، وإنما بقدرتها على تشكيل حكومة متجانسة، واضحة الأولويات، قادرة على اتخاذ القرار وتحقيق النتائج.
لقد انتهى زمن الانتخابات، وبدأ زمن المحاسبة السياسية.
الأصالة والمعاصرة ربح المرتبة الأولى، لكن الحكومة المقبلة مطالبة بأن تربح معركة الإنجاز.
مخرجات هذا المقال ، أن الشرعية تأتي من صناديق الاقتراع، والأغلبية تأتي من التحالفات، أما الثقة فتُبنى بالعمل والنتائج.
