اخبار منوعة

حين يغيّر الزمان القلوب والمواقف وتتكشف حقائق البشر

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر

ليس الزمان مجرد سنوات تمضي، بل هو مدرسة تكشف معادن الناس، وتختبر صدق المشاعر، وتضع العلاقات أمام امتحان المصالح والظروف، فكم من شخص ظنناه سنداً لا يميل، فإذا بالأيام تكشف هشاشة موقفه، وكم من علاقة اعتقدنا أنها راسخة، فإذا بها تتغير بتغير المصالح والحسابات.

إن مقولة «الزمان يغيّر القلوب والمواقف» تحمل في عمقها حقيقة إنسانية تستحق التأمل؛ فالتجارب قد تغيّر قناعات الإنسان، وقد تجعله أكثر نضجاً وحكمة، لكنها قد تكشف أيضاً أن بعض المشاعر لم تكن صادقة، وأن بعض المواقف كانت مرتبطة بالمصلحة لا بالمبدأ.

وفي العلاقات الإنسانية، كما في السياسة والمجتمع، لا تُقاس قيمة الإنسان بما يقوله في أوقات الرخاء، بل بما يفعله حين تتغير الظروف، وتتراجع المصالح، وتصبح المبادئ مكلفة. فهناك من يتغير لأنه تعلّم ونضج، وهناك من تتغير مواقفه لأن مصالحه تغيّرت، وبين الأمرين مسافة تكشفها الأيام ولا تخطئها التجارب.

ومع ذلك، لا ينبغي أن تجعلنا الخيبات نفقد الثقة في الجميع، أو نتحول إلى أشخاص تحكمهم الشكوك، فالحكمة ليست في إغلاق القلوب، بل في حسن الاختيار، والتمييز بين من يستحق الثقة ومن لا يحفظ الود، وبين التسامح الذي يعكس قوة النفس والتنازل الذي يمس الكرامة.

فالزمن لا يغيّر الجميع بالطريقة نفسها؛ بعض الناس تصقلهم التجارب، وبعضهم تكشفهم المواقف.

مخرجات هذا المقال ، قد تتبدل الوجوه، وتتغير التحالفات، وتفتر المشاعر، لكن القيم الأصيلة تظل المعيار الحقيقي للحكم على الإنسان، فالوفاء ليس وعداً يُقال، بل موقف يُثبت، والصدق ليس شعاراً يُرفع، بل سلوك يستمر حين تتبدل الظروف.

إن الأيام لا تمنحنا دائماً ما نريد، لكنها تمنحنا ما نحتاج إلى معرفته؛ ومن الحكمة أن نتعلم منها دون أن نفقد إنسانيتنا، وأن نغيّر نظرتنا إلى الناس حين تفرض الحقيقة ذلك، دون أن نغيّر مبادئنا من أجل أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى