اخبار منوعة

البرنامج الحكومي بين مهلة الإنجاز وحق المساءلة لا أحكام متسرعة ولا شيكات على بياض

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر

إن تقييم أداء أي حكومة لا ينبغي أن ينطلق من الانطباعات السياسية أو الأحكام المسبقة، وإنما من مدى قدرتها على تحويل برنامجها الحكومي إلى سياسات عمومية وإنجازات ملموسة تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين.

فالبرنامج الحكومي ليس قراراً إدارياً يمكن تنفيذه بين عشية وضحاها، بل هو مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي متكامل، يستوجب تعبئة الموارد المالية والبشرية، وإعداد التشريعات والإجراءات التنظيمية، وتنسيق تدخلات القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية.

ومن هذا المنطلق، فإن التجربة الديمقراطية تقتضي التمييز بين حق المعارضة في انتقاد البرنامج الحكومي منذ تقديمه، وبين الحكم على نتائج تنفيذه قبل منحه الوقت الكافي للاشتغال.

فمن غير الموضوعي مطالبة حكومة حديثة التنصيب بحصيلة نهائية بعد أيام أو أسابيع من تقديم برنامجها، كما أنه ليس من المقبول اتخاذ عامل الزمن ذريعة لتبرير البطء أو تعطيل الالتزامات.

وقد تشكل الأشهر الستة الأولى فترة مناسبة لتقييم جدية الانطلاقة، من خلال فحص الإجراءات المتخذة، والاعتمادات المرصودة، والمشاريع التي شرع في تنفيذها، على أن يأتي التقييم الأعمق بعد سنة أو سنتين، وفق مؤشرات اقتصادية واجتماعية دقيقة.

وفي المقابل، تظل المعارضة مطالبة بممارسة أدوارها الدستورية في المراقبة والمساءلة وتقديم البدائل، بعيداً عن تحويل الاختلاف السياسي إلى صراع دائم تكون ضحيته المصلحة العامة.

إن المواطن المغربي لا يعنيه كثيراً السجال بين الأغلبية والمعارضة بقدر ما ينتظر حلولاً واقعية لمشكلات القدرة الشرائية والبطالة والصحة والتعليم والسكن والعدالة الاجتماعية.

مخرجات هذا المقال ، إن الديمقراطية الحقيقية لا تعني منح الحكومة حصانة من النقد، ولا إصدار أحكام نهائية عليها قبل اختبار أدائها؛ بل تعني منحها فرصة معقولة للعمل، مع إخضاع قراراتها وإنجازاتها لرقابة مستمرة ومسؤولة.

فالزمن وحده لا يصنع النجاح، وإنما تصنعه الإرادة السياسية والحكامة الجيدة وصدق الالتزام ونجاعة التنفيذ.

والمعيار الحاسم يبقى بسيطاً: ليس ما وعدت به الحكومة، بل ما أنجزته فعلياً لصالح الوطن والمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى