فوزي لقجع صفقة القرن في «الميركاتو السياسي» المغربي أم بداية نهاية هيمنة الأحرار؟

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر
في كرة القدم، قد يغيّر انتقال لاعب من العيار الثقيل موازين فريق بأكمله ، وفي السياسة، قد يؤدي استقطاب شخصية ذات رصيد وطني واسع إلى تغيير قواعد اللعبة، أو على الأقل إلى إعادة توزيع أوراق القوة داخل الملعب الانتخابي.
ومن هذه الزاوية، يبدو انتقال فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وانضمامه إلى مكتبه السياسي، واحداً من أكثر الأحداث إثارة في المشهد السياسي المغربي قبيل الانتخابات التشريعية.
فالرجل ليس سياسياً عادياً؛ فهو وزير مكلف بالميزانية، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ووجه ارتبط خلال السنوات الأخيرة بمرحلة من النتائج اللافتة في كرة القدم المغربية، كما أصبح اسمه حاضراً بقوة في النقاشات المتعلقة بالتدبير العمومي والمالية والسياسات الاقتصادية.
ومن هنا، فإن دخول لقجع إلى «البام» لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تغيير للون الحزبي، وإنما باعتباره عملية استقطاب ذات أبعاد انتخابية ورمزية واستراتيجية.
صفقة سياسية أكبر من مجرد انضمام
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: لماذا انضم لقجع إلى «البام»؟
بل:
لماذا اختار «البام» استقطاب لقجع في هذا التوقيت بالذات؟
التوقيت هنا ليس تفصيلاً.
فالانتخابات التشريعية تقترب، والمنافسة على صدارة المشهد السياسي ستكون مفتوحة، فيما يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار الاستحقاق باعتباره الحزب الذي قاد الحكومة خلال الولاية السابقة.
وبالتالي فإن استقطاب شخصية كانت حاضرة داخل التدبير الحكومي ثم أصبحت عضواً في القيادة السياسية لحزب منافس، يمنح «البام» ورقة رمزية شديدة القوة.
إنها رسالة تقول للناخب:
نحن لا نبحث فقط عن أصوات انتخابية، بل نستقطب الكفاءات التي كانت في قلب صناعة القرار.
وهذه الرسالة، في حد ذاتها، يمكن أن تكون ذات أثر انتخابي مهم.
من «الجرار» إلى «مشروع الكفاءات»؟
لطالما كان التحدي الأكبر أمام الأحزاب السياسية هو إقناع المواطن بأن لديها ما يكفي من الكفاءات القادرة على تدبير الدولة، وليس فقط خوض الانتخابات.
وهنا يمكن أن يكون لقجع بالنسبة إلى «البام» أكثر من عضو في المكتب السياسي.
إنه عنوان للكفاءة والتدبير والنتائج.
فالسياسة المغربية اليوم تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى الانتقال من منطق السياسي الذي يجيد الخطابة إلى السياسي الذي يستطيع تقديم حصيلة قابلة للقياس.
ولقجع، بحكم مساره في الرياضة والمالية العمومية، يقدم للحزب صورة مختلفة:
مسؤول يدافع عن الأرقام، ويشتغل بمنطق النتائج، ويتحرك داخل مؤسسات الدولة.
وهذه الصورة يمكن أن تكون ذات قيمة سياسية كبيرة في مواجهة خطاب انتخابي تقليدي قائم على الوعود والشعارات.
هل يستطيع لقجع سحب البساط من تحت أقدام الأحرار؟
هنا تبدأ المعركة الحقيقية.
فالتجمع الوطني للأحرار لا يواجه «البام» فقط باعتباره منافساً حزبياً، وإنما يواجه منافسة على الرواية السياسية للمرحلة المقبلة.
إذا كان خطاب الأحرار يقوم على الدفاع عن حصيلة التدبير الحكومي، فإن «البام» يستطيع أن يوظف حضور لقجع لطرح سؤال آخر:
من يملك القدرة على تقديم مرحلة جديدة من التدبير؟
وهذا ما يجعل دخول لقجع إلى «البام» ذا حساسية سياسية خاصة.
فهو لا يأتي من خارج تجربة التدبير العمومي، بل يأتي من داخلها.
وبالتالي فإن وجوده داخل حزب منافس يسمح بإعادة صياغة جزء من النقاش الانتخابي حول الحصيلة والكفاءة والقدرة على صناعة السياسات العمومية.
لقجع ورقة انتخابية بلا ترشح
المفارقة الأكثر إثارة أن قوة لقجع السياسية لا ترتبط بالضرورة بترشحه شخصياً في الانتخابات.
فإذا كان مرشحاً، لكان تأثيره مرتبطاً أساساً بالدائرة التي يخوض فيها المنافسة.
أما عندما يتحول إلى وجه قيادي للحزب ومدافع عن برنامجه، فإن مساحة تأثيره تصبح أوسع.
يمكنه مخاطبة الناخبين، الدفاع عن الخيارات الاقتصادية، شرح البرنامج، وتقديم رؤية الحزب دون أن يكون الصراع حول مقعده الشخصي هو محور النقاش.
وهنا يتحول لقجع من مرشح محتمل إلى رافعة انتخابية للحزب بأكمله.
وهذه ربما هي القيمة الاستراتيجية الأكبر التي يمكن أن يراهن عليها «البام».
لكن هل يكفي «لقجع» للفوز؟
هنا يجب أن نتجنب المبالغة.
لا توجد شخصية، مهما كان وزنها، تستطيع وحدها الفوز بانتخابات تشريعية.
فالانتخابات ليست شعبية شخص واحد.
هناك التنظيم الحزبي، والمرشحون، والدوائر الانتخابية، والبرامج، والقدرة على التواصل مع المواطنين، والحصيلة الحكومية، ونسبة المشاركة، والثقة السياسية، والقدرة على تعبئة الناخبين.
والأهم من ذلك كله:
هل يستطيع «البام» تحويل رصيد لقجع الشخصي إلى رصيد انتخابي جماعي؟
هذه هي المعادلة.
فإذا نجح الحزب في ذلك، فإن الصفقة قد تتحول فعلاً إلى نقطة تحول.
أما إذا بقيت في مستوى الصورة الإعلامية، فإنها ستظل صفقة سياسية لامعة، لكنها لن تكون بالضرورة صفقة انتخابية رابحة.
الخطر على «البام» أيضاً
الاستقطاب الكبير يحمل معه مسؤولية كبيرة.
فحين يرفع الحزب سقف التوقعات من خلال استقطاب شخصية بحجم لقجع، فإن الناخب سيرفع بدوره سقف مطالبه.
سيصبح السؤال:
ماذا سيقدم هذا الفريق السياسي عندما يصل إلى موقع القرار؟
وهنا لن يكون كافياً الحديث عن الكفاءة.
بل يجب تقديم مشروع متكامل للدولة، يتناول الاقتصاد، التشغيل، الصحة، التعليم، الاستثمار، العدالة الاجتماعية، الإدارة، الحكامة، والقدرة الشرائية.
فالناخب المغربي لم يعد يريد فقط أسماءً كبيرة.
إنه يريد نتائج كبيرة.
«الميركاتو السياسي».. هل أصبح بديلاً عن صناعة النخب؟
غير أن هذه الظاهرة تفتح نقاشاً أعمق.
هل نحن أمام بداية تحول في صناعة النخب السياسية المغربية؟
استقطاب الكفاءات من خارج البنية الحزبية التقليدية قد يكون إيجابياً إذا كان الهدف هو تجديد النخب وإدخال خبرات جديدة إلى المؤسسات.
لكنه يصبح إشكالياً إذا تحولت الأحزاب إلى ما يشبه الأندية الرياضية التي تتنافس على «شراء» النجوم قبيل كل استحقاق انتخابي.
السياسة ليست ميركاتو.
والدولة ليست ملعباً.
والحزب ليس نادياً رياضياً.
لذلك فإن القيمة الحقيقية لاستقطاب لقجع لن تقاس بحجم الضجة التي أحدثها، وإنما بمدى قدرته على الإسهام في تطوير العمل السياسي وصناعة السياسات العمومية.
الرسالة الأقوى: السياسة تبحث عن «رجل النتائج»
ربما تكون أهم دلالة في هذه الصفقة أن الأحزاب بدأت تدرك أن الناخب المغربي يريد شيئاً مختلفاً.
لم يعد يكفي أن يكون السياسي صاحب خطاب قوي.
بل يجب أن يكون قادراً على إقناع المواطن بأنه يستطيع التدبير وتحقيق النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وهنا يمكن فهم القيمة السياسية لقجع.
لقد ارتبط اسمه في الوعي العام بالنتائج الرياضية، ثم دخل إلى مجال المالية العمومية، واليوم يدخل إلى قلب العمل الحزبي.
وهذا المسار يسمح لـ«البام» بتقديمه باعتباره نموذجاً لـرجل الكفاءة والنتائج.
لكن يبقى الامتحان الأصعب:
هل يمكن نقل منطق النتائج من الملعب إلى السياسة؟
الخلاصة.. «البام» ربح صفقة، لكنه لم يربح الانتخابات
لا شك أن الأصالة والمعاصرة حقق مكسباً سياسياً مهماً باستقطاب فوزي لقجع.
لقد حصل على شخصية ذات حضور وطني قوي، وخبرة في التدبير، ورصيد مرتبط بالإنجاز، وقدرة على التواصل مع فئات واسعة من المجتمع.
لكن تحويل هذه المزايا إلى انتصار انتخابي يتطلب أكثر من ذلك بكثير.
فـ«البام» قد يكون ربح صفقة الميركاتو السياسي، لكنه لم يربح بعد بطولة الانتخابات.
والتجمع الوطني للأحرار، وباقي المنافسين، لن يقفوا متفرجين على هذا التحول.
المواجهة الحقيقية ستكون في صناديق الاقتراع.
وهناك لن تسأل السياسة عن عدد النجوم التي استقطبها الحزب، وإنما عن شيء واحد:
من استطاع أن يقنع المواطن بأنه يستحق صوته؟
مخرجات هذا المقال ، يمكن القول انه في نهاية المطاف، يبقى الناخب هو المدرب الحقيقي، وصندوق الاقتراع هو الحكم، والنتيجة هي التي ستحدد ما إذا كان انتقال فوزي لقجع إلى «البام» مجرد صفقة سياسية كبيرة، أم بالفعل صفقة القرن التي غيّرت موازين الانتخابات المغربية.
