اخبار منوعة

10 شتنبر الناخب المغربي لم يعد يشتري الوعود بسهولة

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر

الحملة الانتخابية تبدأ وامتحان الثقة أصعب من امتحان الأصوات

مع حلول 10 شتنبر 2026، تدخل الأحزاب السياسية المغربية غمار الحملة الانتخابية التشريعية، حاملة برامجها وشعاراتها ووعودها. لكن هناك متغيراً أساسياً قد يجعل هذه الانتخابات مختلفة: الناخب المغربي أصبح أكثر تدقيقاً في الخطاب السياسي، وأقل استعداداً لمنح ثقته على بياض.

فبعد سنوات من البرامج الانتخابية والالتزامات المتكررة، لم يعد السؤال: ماذا ستفعلون؟ بل أصبح أكثر إحراجاً: ماذا فعلتم؟

المواطن يريد أن يرى الفرق بين الوعد والإنجاز، وبين البرنامج الانتخابي والواقع المعيش ، يريد أرقاماً وحصيلة وآجالاً ومسؤولاً يمكن مساءلته، لا مجرد عبارات براقة تنتهي بانتهاء الحملة.

وهنا تكمن المعركة الحقيقية في انتخابات 2026: هل تستطيع الأحزاب إقناع الناخب بأن وعودها هذه المرة قابلة للتنفيذ، أم أن ذاكرة المواطن ستفرض نفسها على صناديق الاقتراع؟

لكن فقدان الثقة لا ينبغي أن يتحول إلى عزوف.

فإذا كان المواطن غير راضٍ عن أداء بعض الأحزاب أو المنتخبين، فإن أقوى رد ديمقراطي ليس الابتعاد عن الانتخابات، وإنما المشاركة واستخدام الصوت الانتخابي للمحاسبة والاختيار.

فالكرسي البرلماني ليس امتيازاً دائماً، والصوت الانتخابي ليس شيكاً على بياض.

إن انتخابات 2026 ينبغي أن تكون مناسبة لفرز النخب: من يملك الكفاءة؟ من يملك النزاهة؟ من يملك برنامجاً واقعياً؟ ومن يملك حصيلة يمكن الدفاع عنها أمام المواطنين؟

لقد انتهى، أو ينبغي أن ينتهي، زمن التصويت لمجرد الشعارات والولاءات والوعود.

10 شتنبر ليس مجرد موعد لانطلاق الحملة؛ إنه بداية امتحان حقيقي للثقة.

والرسالة إلى الأحزاب واضحة:

لا تطلبوا من الناخب أن يصدقكم مرة أخرى قبل أن تقنعوه بأنكم تعلمتم من الماضي.

والرسالة إلى الناخب أوضح:

لا تعاقبوا السياسة بالعزوف؛ عاقبوا من أخفق بالتصويت ضده، وكافئوا من يستحق بالتصويت له.

فصندوق الاقتراع هو المكان الذي تتحول فيه ثقة المواطن إلى سلطة ديمقراطية، والوعود إلى التزام، والإنجاز إلى حصيلة، والفشل إلى محاسبة.

وهذه هي قيمة الانتخابات الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى