اخبار وطنية

تجريم الإثراء غير المشروع القانون ليس حبرًا على ورق، بل حماية للمال العام واسترجاع للحقوق

ذا عمرو العرباوي / مدير النشر

إن الغاية من تجريم الإثراء غير المشروع لا تكمن في مجرد إصدار نص قانوني يُضاف إلى الترسانة التشريعية، بل في إرساء منظومة حقيقية للمساءلة، تمنع تراكم الثروات بوسائل غير مشروعة، وتغلق منافذ التحايل على القانون، وتضمن استرجاع الأموال المتحصلة من الفساد وإعادتها إلى أصحاب الحقوق أو إلى الخزينة العامة متى ثبت الاعتداء على المال العام.

فالقانون الذي لا يجد طريقه إلى التطبيق يفقد جانبًا أساسيًا من قيمته، والعدالة التي تكتفي بمعاقبة المتورطين دون العمل على استرداد الأموال غير المشروعة تظل ناقصة الأثر.

وفي المغرب، ينبغي التمييز بين الإثراء بلا سبب باعتباره مبدأً مدنيًا ينظم رد المنافع والأموال المكتسبة دون مبرر قانوني، وفق الفصلين 66 و67 من قانون الالتزامات والعقود، وبين الإثراء غير المشروع بوصفه موضوعًا للتجريم المرتبط بمكافحة الفساد، والذي ظل إقراره في صيغة تشريعية عامة ومتكاملة محل نقاش ومبادرات تشريعية.

إن محاربة الإثراء غير المشروع تقتضي الانتقال من منطق الشعارات إلى فعالية المؤسسات، عبر مراقبة تضخم الثروات غير المبرر، وتعزيز شفافية التصريح بالممتلكات، وتفعيل آليات البحث والتحري والمحاسبة، مع احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.

فليس كل ثراء موضع شبهة، ولا يجوز اعتبار النجاح المالي جريمة، لكن عندما تتراكم الثروات نتيجة استغلال النفوذ أو اختلاس الأموال أو توظيف المسؤولية لتحقيق مصالح غير مشروعة، تصبح المساءلة ضرورة لحماية الثقة في المؤسسات وصيانة الحقوق.

والأهم أن استرجاع الأموال المنهوبة يجب أن يشكل أولوية موازية للعقاب، لأن الغاية ليست فقط إدانة من استولى على المال بغير حق، وإنما كذلك إزالة آثار الاعتداء وإعادة الأموال إلى مستحقيها وفق القانون.

إن دولة الحق والقانون لا تُقاس بعدد التشريعات التي تصدرها، بل بمدى قدرتها على تنفيذها بعدالة وصرامة، دون انتقائية أو محاباة، وبما يكرس المبدأ الدستوري القائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

مخرجات هذا المقال ، إن العدالة الحقيقية لا تكتمل بمجرد معاقبة من أثرى بغير حق، بل تتحقق كذلك بحرمانه من ثمار الإثراء غير المشروع واسترداد الأموال المستحقة. فلا معنى لقانون يحارب الفساد على الورق، بينما تظل عائداته بمنأى عن المساءلة والاسترجاع.

فالقانون وُجد ليحمي الحقوق، لا ليكون شاهدًا صامتًا على ضياعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى