المسؤولية أمانة لا امتياز والمناصب تزول ويبقى أثر أصحابها

ذا عمرو العرباوي / مدير النشر
المسؤولية ليست تشريفاً يُتباهى به، ولا امتيازاً يُستغل، بل تكليف وأمانة، من صانها ارتقى، ومن جعلها وسيلة لخدمة مصالحه على حساب الآخرين فقد خان جوهرها، مهما علت مكانته واتسعت صلاحياته.
إن قيمة المسؤول لا تُقاس بالمنصب الذي يشغله، ولا بالنفوذ الذي يمارسه، وإنما بما يقدمه من خدمات، وما يحققه من إنجازات، وما يتركه من أثر إيجابي في حياة المواطنين.
فالمسؤول الحقيقي هو من يدرك أن السلطة وسيلة لخدمة الصالح العام، وليست غنيمة لتحقيق المصالح الشخصية، وأن النزاهة والكفاءة والتواضع والإنصات للمواطنين ليست فضائل اختيارية، بل مقومات أساسية لتحمل الأمانة.
وفي المقابل، فإن أخطر ما يصيب المؤسسات هو أن تتحول المسؤولية إلى مجال للمحاباة والامتيازات وتضارب المصالح، وأن يصبح الحفاظ على الكرسي أهم من أداء الواجب، وتغدو الشعارات بديلاً عن الإنجازات.
ولذلك، فإن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي كرسه الدستور المغربي، ليس مجرد شعار، بل قاعدة جوهرية لترسيخ الحكامة الجيدة وحماية الثقة بين المواطن والمؤسسات.
إن المسؤول الناجح لا يخشى النقد ولا يتهرب من المحاسبة، بل يواجه الاختلالات بشجاعة، ويجعل من خدمة المواطن أولوية، ومن المصلحة العامة بوصلة لكل قراراته.
فالمناصب مهما طالت مدتها زائلة، والسلطة مهما بلغت قوتها مؤقتة، أما النزاهة وحسن السيرة والأعمال الصالحة فتبقى شاهدة على أصحابها.
والحقيقة التي ينبغي أن يستوعبها كل مسؤول هي أن التاريخ لا يخلد من جلسوا على الكراسي، بل من استحقوا الجلوس عليها بما قدموه من عطاء وإصلاح وخدمة للناس.
فمن تولى المسؤولية ليخدم الناس كسب احترامهم، ومن استغلها ليخدم نفسه خسر أمانتها، ولو احتفظ بامتيازاتها.
إن المسؤولية امتحان للضمير قبل أن تكون ممارسة للسلطة، وشرفها الحقيقي ليس في الوصول إليها، بل في مغادرتها بيد نظيفة، وضمير مرتاح، وأثر طيب لا يمحوه الزمن.



