اخبار منوعة

رجل الساعة أم مرشح الصندوق؟ الأحزاب المغربية أمام امتحان صناعة المستقبل

ذا عمرو العرباوي/ مدير النشر

مع بداية حملة إنتخابات الاستحقاق التشريعي، لم يعد السؤال الحقيقي هو: من سيحصد الأصوات؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: من يمتلك رؤية استراتيجية قادرة على صناعة المستقبل؟

فالمغرب لا يحتاج إلى برامج انتخابية تُكتب بلغة الوعود، وإنما إلى مشاريع سياسية وتنموية قابلة للتنفيذ والقياس والمحاسبة. فالبرنامج الجاد ليس تجميعاً للمطالب الاجتماعية، بل رؤية متكاملة تربط الاقتصاد بالتشغيل، والتعليم بسوق الشغل، والصحة بالعدالة الاجتماعية، والاستثمار بالتنمية المجالية، والإدارة بالحكامة والنجاعة.

ومن هنا تبدأ مسؤولية الأحزاب في اختيار مرشحيها.

فـ**«رجل الساعة» ليس بالضرورة رجل الصندوق**؛ وليس هو الأكثر إنفاقاً أو الأكثر حضوراً في المناسبات أو الأكثر قدرة على استقطاب الأصوات، وإنما هو السياسي الذي يمتلك الكفاءة والاستقلالية والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار واستشراف التحولات.

إن التزكية الحزبية اليوم يجب أن تكون أكثر من مجرد حساب انتخابي؛ ينبغي أن تكون شهادة ثقة في الكفاءة السياسية ، والسؤال الذي يجب أن يسبق تزكية أي مرشح هو: ماذا يستطيع أن يقدم داخل المؤسسة التشريعية؟ وما القيمة التي سيضيفها إلى العمل السياسي والتنموي؟

فالمغرب المقبل على رهانات كبرى لا يحتاج إلى سياسيين يعيشون على إيقاع الانتخابات، وإنما إلى نخب تفكر في مغرب ما بعد الانتخابات.

لقد انتهى زمن السياسي الذي يكتفي بتشخيص المشاكل، فالمرحلة تحتاج إلى سياسي يستطيع أن يقول للمواطن: هذه هي المشكلة، وهذا هو الحل، وهذه كلفته، وهذا أجله، وهذه مسؤوليتي أمامكم.

لذلك، فإن الاختبار الحقيقي للأحزاب ليس في عدد المرشحين ولا في قوة الحملات الانتخابية، بل في قدرتها على تقديم نخب قادرة على تحويل السياسة من خطاب إلى إنجاز، ومن الوعود إلى تعاقد، ومن التدبير الظرفي إلى مشروع تنموي مستدام.

وفي النهاية، يبقى المواطن هو صاحب الكلمة الفصل.

فلا ينبغي أن يبحث الناخب عن المرشح الذي يعده بأكثر، بل عن المرشح الذي يستطيع أن ينجز أكثر.

إنها ببساطة معركة بين «مرشح الصندوق» و«رجل الساعة»؛ وبين من يريد الوصول إلى البرلمان، ومن يستحق فعلاً أن يكون داخله.

فالانتخابات تنتهي بإعلان النتائج، لكن امتحان السياسي الحقيقي يبدأ في اليوم التالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى